عامٌ من الإنجازات
رغم التحديات

من النادر أن تنظر شركة إلى المستقبل بتفاؤل وثقة كبيرين في الوقت الذي تُعاني فيه الأسواق من انخفاض في الأسعار، يؤدي إلى تراجع في ربحيتها. هذا هو حالنا في معادن في نهاية العام المالي 2016 م؛ فقد نجحنا في التعامل مع هذه المعادلة الشائكة؛ إذ نمد يداً للمستقبل وأخرى ندافع بها عن مكتسباتنا.
لقد أصبحت آليات الرقابة الداخلية وإدارة المخاطر أكثر قوة بمرور السنين، وذلك بفضل الإشراف النشط لمجلس الإدارة، سواء بشكل مباشر أو من خلال لجانه.

وهناك سببان يدفعاننا إلى هذا التفاؤل:

  • بدء الإنتاج التجاري لأهم مشروعاتنا الرئيسية في عام 2016م، والذي توج بتشريف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – أيده الله – مجمعات معادن الصناعية في مدينة رأس الخير الصناعية في29 نوفمبر 2016م، وتدشينه مصانع معادن العملاقة، ومشروعات البنى الأساسية التنموية التي أقامها شركاء النجاح.
  • تبني معادن لرؤية جديدة ضمن استراتيجيتها 2025م، والتي تم تكييفها لتتواءم مع مستجدات الأسعار العالمية للسلع المعدنية ولصناعة التعدين، وتواكب رؤية المملكة 2030م، وتتحين فرص النمو العالمية المحتملة.

ويعد تشريف خادم الحرمين الشريفين لمجمعات مصانع معادن في مدينة رأس الخير الصناعية الحدث الرئيس في تاريخ شركتنا، كونه يرمز إلى أعلى مستويات التقدير من القيادة لدور معادن في المساهمة في تنوع الصناعة السعودية والتنمية الاقتصادية الوطنية باعتبارها الركيزة الثالثة للصناعات السعودية. وتعتبر مدينة رأس الخير الصناعية رمزا لنجاحاتنا؛ إذ إنها أصبحت محوراً لصناعة التعدين في المملكة، حيث توجد فيها مجمعات مصانع الفوسفات والأمونيا والألومنيوم والدرفلة الخاصة بنا، إضافة لمشاريع البنى الأساسية الداعمة لقيام قطاع تعدين سعودي قوي، يعتمد أحدث التقنيات.

وتتمثل رؤية معادن الجديدة في أن تكون «رائدة استدامة قطاع التعدين وبحضور عالمي»، وتسعى استراتيجيتنا الجديدة إلى دمج هذين العنصرين الأساسين، الريادة والعالمية، مع خطط الأعمال التي ننفذها، والمحاور الرئيسية للاستراتيجية؛ والتي تم شرحها بالتفصيل في رسالة رئيس مجلس الإدارة، وكذلك في الفصل المخصص للاستراتيجية في هذا التقرير.

إنجازات عام 2016م
ما لا يُمكِن إنكاره أن النتائج المالية لعام 2016 جاءت أقل من الأعوام السابقة بكثير، لكنها كانت متوقعة، فالانخفاض الكبير في أسعار السلع، إضافة إلى المؤثرات الاقتصادية العالمية الأخرى كانت العوامل الرئيسية التي أثرت في أدائنا المالي. فقد انخفض صافي أرباحنا من 808 ملايين ريال في عام 2015م ليصل إلى 401 مليون ريال، وانخفضت عائداتنا السنوية بنسبة 13% لتصل إلى 9.51 مليار ريال مقابل 10.96 مليار ريال.

على أن معادن عززت مكانتها كمُصنّع بتكلفة مُنافسة، من خلال استمرارها في تحقيق الأرباح بشكل ثابت طوال فترة انخفاض الأسعار في الأسواق العالمية. ولقد أثبتنا مرونتنا خلال هذه الفترة من خلال إنجاز المشروعات الكبرى التي كانت قيد التنفيذ، مع التركيز على التميز التشغيلي، وإدارة تكاليفنا بعناية حيث وصل إجمالي أصولنا بنهاية عام 2016م 97.07 مليار ريال، بارتفاع قدره 7.69 مليار ريال عن عام 2015م، والذي بلغ إجمالي الأصول بنهايته 89.38 مليار ريال.

ومع ذلك، فإن هذه الأرقام لا تعكس الصورة الكاملة لحقيقة إنجازاتنا،.فخلال عام 2016م، حققنا عدداً من النجاحات، من خلال تكريس جهودنا لتقليل أثر انخفاض أسعار السلع مما سيكون له انعكاس إيجابي طويل المدى على أداء معادن وربحيتها.

ولقد شهد عام 2016م إنجازات مهمة تمثلت في بدء الإنتاج التجاري في أربعة مرافق رئيسية من مرافقنا الإنتاجية الجديدة، وهي: منجم الدويحي (للذهب)، ومنجم جبل صايد (للنحاس)، ومنجم البعيثة (للبوكسايت)، ومصفاة الألومينا (ضمن مجمع الألومنيوم برأس الخير). كما أننا أعلنّا في نهاية عام 2016 م البدء التشغيلي لمصنع الأمونيا في مدينة رأس الخير الصناعية، والذي يعتبر جزءاً من مجمع معادن العملاق لإنتاج الأسمدة الفوسفاتية في مدينة وعد الشمال.

كما اكتملت بشكل كبير أعمال بناء مشروع معادن وعد الشمال للفوسفات، فقد حققنا فيها تقدماً ملحوظاً، وتغلبنا على عدد من التحديات التي واجهتنا، وسيشهد عام2017م بداية العمل في مصانعنا في مشروع معادن وعد الشمال للفوسفات إن شاء الله.

لتميز التشغيلي
ظل التميز التشغيلي ركناً رئيسياً في استراتيجيتنا، ومحور اهتمامنا في جميع ما قمنا به على مدار العامين الماضيين للحد من أثر انخفاض أسعار السلع. كما لم يقتصر تركيزنا على التميز على عمليات التصنيع فحسب، بل شمل إدارة رأس المال، والتسويق والمبيعات، والموارد البشرية والخدمات العامة وجميع الوظائف الرئيسية في الشركة.

كما أننا أحرزنا في عام 2016م، تقدماً كبيراً في تحقيق مستويات أعلى من الكفاءة وخفض التكاليف وتحسين الإنتاجية، كما أطلقنا مبادرات لتعزيز السيولة النقدية في مختلف القطاعات والشركات التابعة من خلال برنامج (إتقان)، وهو البرنامج الذي يعنى بإدارة التحول في أعمال معادن. كما ساهمت مبادرتنا لدمج خدماتنا المُساندة في تحقيق هذه الانجازات وهي التي استهدفت عند اطلاقها خفض التكاليف وتعزيز الأداء.

 

ولقد عمل فريق معادن بجد واجتهاد خلال عام 2016م؛ لضمان نجاحنا في تنفيذ خططنا لزيادة الإنتاجية وخفض التكاليف. وكانت النتائج مشجعةً؛ فقد حققنا مستوى مرتفعاً من الأداء والإنتاجية، والتزمنا بتحقيق أهداف أعلى، خصوصاً فيما يتعلق بالبيئة، والصحة، والسلامة، والأمن. كما حققنا خفضاً كبيراً في التكاليف بلغت نسبته 26% في المصروفات العامة والتنفيذية، و23% في مجالات التسويق والمبيعات والخدمات اللوجستية، و20% في أعمال التشغيل للألومنيوم، و17% في الأسمدة الفوسفاتية و37٪ في الذهب.

ولقد تبنت معادن هدفاً استراتيجياً تمثل في أن تصبح إحدى الشركات الثلاث الأولى في المملكة التي يفضل الموظفون العمل فيها، وسنحقق هذه المكانة – بإذن الله – من خلال مواصلة تركيزنا على تطوير سياسات وإجراءات التدرج الوظيفي المبنية على الأداء، وتنمية مهارات القيادات، وتطوير برامج إشراك وإدماج الموظفين.

الاستدامة
تنظر معادن للاستدامة على أنها عنصر رئيسي في استراتيجيتها 2025م، ونحن ملتزمون بتعزيز برنامج معادن للاستدامة من خلال تبني أفضل المُمارسات والمعايير العالمية في عملياتنا، وفي إعداد تقاريرنا عن التطور في تنفيذها. وفي السنوات الأخيرة، تركزت جهودنا الخاصة بالاستدامة على تحقيق نتائج متميزة بشكل ثابت في مجالات البيئة والصحة والسلامة والأمن، وعلى تنفيذ برامج اجتماعية، ضمن المجتمعات المحيطة بمناجمنا، أتت بأثر إيجابي ومستدام، بما في ذلك تطوير الموارد البشرية المحلية.

ووفقاً لاستراتيجية الاستدامة لدينا، فقد حددنا عدداً من المبادرات، بحيث تكون لكل مبادرة أهدافها الواضحة، ومعايير استثمارية محددة. وهذه المبادرات مصنفة ومنظمة وفق سبعة من أهداف الأمم المتحدة السبعة عشر للتنمية المستدامة، وهي تشكل مجتمعة برنامج معادن للاستدامة.

الحوكمة وسلوكيات العمل
نواصل العمل لتعزيز نظم معادن للحوكمة والمخاطر والالتزام؛ حتى أصبحت آليات الرقابة الداخلية وإدارة المخاطر أكثر قوة بمرور السنين، بفضل الإشراف النشط لمجلس الإدارة، سواءً بشكل مباشر أو من خلال لجانه. وأصبح تركيزنا الآن مُنصباً على بناء ثقافة التزام قوية في معادن.

وقد طورنا خلال العام الماضي، برامج تعلم وتعاون محددة تهدف إلى تطوير الوعي وغرس امتثال قوي بالمعايير الأخلاقية والسلوكية العملية. وتشمل هذه البرامج كتيب قيم معادن، ومدونة قواعد السلوك المطبقة لديها، وسياسة مكافحة الفساد، التي تستند إلى أعلى المعايير العالمية، والتي أصبحت سارية المفعول في معادن وجميع شركاتها خلال عام 2016م.
التطلعات المستقبلية
ختاماً، أود أن أؤكد أن لدى معادن وقطاع التعدين دوراً مهماً في تحقيق أهداف خطط المملكة الصناعية والاقتصادية المستقبلية؛ فقيادتها لهذا القطاع تضع على عاتقها مسؤوليات رئيسية للمساهمة في تحقيق أهداف الرؤية الوطنية لقطاع التعدين، في وقت نأمل فيه أن توفر خططنا الهادفة إلى استكشاف الفرص العالمية إمكانات إضافية تثري هذا القطاع.

إنني على ثقة بأن رؤية معادن الجديدة واستراتيجية 2025م ستفتح – بعون الله – آفاقاً جديدةً للشركة، كما أنني ومجلس الإدارة والإدارة التنفيذية متفائلون بأن الأسواق العالمية في طريقها إلى الاستقرار، مُتطلعين في نفس الوقت إلى أداء مالي أفضل في عام 2017م، مُستندين إلى إنجازاتنا التشغيلية المتميزة.



خالد بن صالح المديفر
الرئيس وكبير المدراء التنفيذيين