معادن .. قائدة قطاع
التعدين الوطني بطموحات
عالمية

شرفٌ لي وزملائي أعضاء مجلس إدارة معادن أن نتولى هذه المسؤولية في هذه المرحلة المهمة من مسيرة الشركة الحافلة بالإنجازات. فمع بداية عام 2017م يحدونا الأمل بتجاوز الانخفاض الكبير الذي أصاب أسعار السلع والمنتجات، ونُعد أنفسنا للمضي قدماً في رؤيتنا واستراتيجيتنا الجديدتين، سعياً منا للتغلب على التحديات التي تفرضها أوضاع الأسواق العالمية، وجني الفرص التي هي أمامنا مع مواصلة العمل لتكييف أوضاعنا مع الرؤية السعودية 2030م.الشكر لرئيس مجلس الإدارة وأعضاء المجلس السابق، وكذلك الإدارة التنفيذية، وموظفي معادن، ومساهمينا الكرام وشركائنا في استثماراتنا المشتركة، والمجتمعات التي تقع مناجمنا ومصانعنا حولها، وكافة أصحاب المصلحة الآخرين على مساهماتهم القيّمة في الإنجازات التي حققتها معادن في عام 2016م.

ومن ناحيتي شخصياً، فقد كنت على معرفة جيدة بأعمال معادن قبل ترؤسي لمجلس إدارتها في أبريل من عام 2016م، إلا أن ما اطلعت عليه عن قربٍ خلال الفترة الماضية من إنجازات معادن وإمكانياتها كشركة وطنية رائدة وقائدة لقطاع التعدين، والتي وضعتها في مصاف شركات التعدين الكبرى في العالم، فاق توقعاتي.

ولعل من أبرز دلائل نجاح معادن هو دورها البارز في تأسيس مدينة رأس الخير الصناعية؛ وهي مدينة صناعية تعدينية عصرية جديدة في المنطقة الشرقية حظيت بشرف زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – أيده الله – لها في 29 نوفمبر 2016م، حيث دشن مشاريع قطاع التعدين العملاقة المتمثلة في مجمعات معادن للفوسفات، ومجمع معادن التكاملي عالي الكفاءة لتصنيع الألومنيوم. كما دشن –حفظه الله – مشاريع البنية الأساسية التنموية التي أسسها شركاء النجاح من الأجهزة الحكومية والقطاع الخاص؛ ليكون هذا التشريف إطلاقاً لعصر جديد لقطاع التعدين الحديث في المملكة، الركيزة الثالثة للاقتصاد السعودي والذي تقوده معادن بجدارة، كما يعد تقديراً لنجاح الشركة وإنجازاتها ومساهمتها الصناعية والاقتصادية في تحقيق الطموحات الوطنية.

وفي ذات الوقت، يسير العمل بوتيرة جيدة في مشروع مجمعات معادن لصناعة الفوسفات، بجوار مدينة وعد الشمال؛ المدينة الصناعية التعدينية الجديدة شمال المملكة.

إن إنجازات معادن الفريدة ومساهمتها في تطوير وتنمية الموارد المعدنية في المملكة، وما شهدته من نمو على مدار العقد الماضي تستحق تقديراً خاصاً؛ نظراً لحجم الصناعات التكاملية التي أنشأناها، والتي تم من خلالها تحويل الموارد والثروات الطبيعية إلى منتجات حديثة ومتنوعة، فَتحَت فرص العمل للآلاف من أبناء الوطن في مناطق واعدة من وطننا المعطاء.

رؤيتنا واستراتيجيتنا
تستحضر رؤيتنا واستراتيجيتنا لعام 2025م توجهين رئيسيين هما:

أولاً، إن معادن هي الشركة القائدة لقطاع التعدين المستدام في المملكة. وثانياً، إن معادن على استعداد للبحث عن الفرص الاستثمارية المتميزة داخل المملكة وخارجها.

ومستفيدين مما تحقق من نجاحات خلال الأعوام الماضية، سنقوم في عام 2017م بتطوير وتجسيد هذين المفهومين بشكل أعمق، كما سنمضي قدماً في مسيرتنا لتحقيق هدفنا الرئيس لتعظيم عائدات أصولنا من خلال التميز التشغيلي.

إن طموح معادن في قيادة قطاع التعدين السعودي أمرٌ تجسد في رؤية المملكة 2030م، وهو نابعٌ من واقع أننا أهلٌ لأن نكون الشركة القائدة لقطاع التعدين في المملكة، والمتمثل في تميز استثماراتنا وأدائنا التشغيلي.

وكما يتضح من تقريرنا السنوي هذا، فقد كان للتميز التشغيلي الأولوية لدينا في عام 2016م، وسنستمر في مواصلة هذا المسعى في عام 2017م، لأن نجاحنا في تنفيذ برامج التميز التشغيلي كان لها الفضل بعد الله في تحقيق مستوى أعلى من الإنتاجية والكفاءة، وزيادة التدفق النقدي، وتعزيز رأس المال، وبناء الكوادر البشرية.

تركز استراتيجيتنا 2025م على تحقيق نمو أكبر عبر قطاعات الأعمال الاستراتيجية الثلاثة: الفوسفات؛ الألومنيوم؛ الذهب ومعادن الأساس.

الدور الرائد في رؤية المملكة العربية السعودية 2030م
تواصل المملكة سعيها بعزم مُتجدد نحو بناء مجتمع قوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح وفقاً لرؤية 2030م. فالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتنوع الصناعي، وتوطين المحتوى، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير فرص عمل مُجدية جديدة، والرعاية الاجتماعية، والاستدامة البيئية تعد من الأهداف الرئيسية التي وضعتها رؤية 2030م في مقدمة أولوياتها.

وقد حددت الرؤية وبرنامج التحول الوطني دوراً بارزاً لقطاع التعدين الوطني؛ فالهدف المنظور لبرنامج التحول الوطني فيما يتعلق بقطاع التعدين يتمثل في رفع مساهمة هذا القطاع إلى نحو 97 مليار ريال من إجمالي الناتج المحلي بحلول عام 2020م، وتوفير 90 ألف فرصة عمل في هذا القطاع. وتدعم رؤية 2030م هذه الأهداف بوضع خطط إصلاح هيكلية ستدفع النمو في قطاع التعدين إلى الأمام، تشمل اتخاذ خطوات لتحفيز القطاع الخاص وتشجيعه على الاستثمار في هذا المجال، من خلال تكثيف عمليات الاستكشاف، ومراجعة إجراءات إصدار التراخيص، والاستثمار في البنى التعدينية الأساسية.

ومن الجلي أن معادن، بصفتها قائدة هذا القطاع، ستؤدي دوراً قيادياً في تنميته، خصوصاً أن خبراتنا نجحت في بناء صناعات حيوية والتغلب على التحديات التي واجهتنا، مثل البيئة الصحراوية، والمواقع النائية، وقلة الأيدي العاملة ذات الخبرة؛ حتى أصبحت معادن تتمتع بوضع قوي يؤهلها لقيادة القطاع الخاص السعودي الراغب في أن يكون جزءاً فاعلاً من المسيرة الوطنية الساعية لتنمية قطاع التعدين بالمملكة، وتقديم التوجيه والمشورة لهذا القطاع. وكلنا في مجلس الإدارة ثقةٌ، من أن شركة معادن ستقوم بدورها الريادي لقطاع التعدين بكل مسؤولية، وستواصل العمل بفعالية لتذليل الصعوبات والتغلب على التحديات.

إن رؤية معادن واستراتيجيتها الجديدتين 2025م تتكاملان مع الأهداف الوطنية للاستدامة والتنمية الاجتماعية. وبصفتنا قائداً مسؤولاً لهذا القطاع، يتحتم علينا الالتزام بتعزيز استثماراتنا في الاستدامة والتنمية الاجتماعية، من خلال برامجنا المتنوعة للمسؤولية الاجتماعية. كما أننا سنواصل مراجعة كفاءة سلسلة إمداداتنا بهدف المساهمة في تطوير الاقتصادات المحلية، وخاصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، لتستفيد من مشترياتنا المحلية.

الأداء المالي
جاء أداؤنا المالي في عام 2016م ليعكس الهبوط الحاد الذي شهدته السوق العالمية للسلع الأساسية. وطوال فترة هذا الهبوط، وبناء على برنامجنا الاستثماري المعتمد، كانت معادن تُنشئ سلاسل قيمة متكاملة جديدة لصناعاتها الوطنية العملاقة، حيث أدت استثماراتنا في هذا المجال إلى تحقيق معدلات انتاج غير مسبوقة من الأسمدة الفوسفاتية، والأمونيا، والألومنيوم، والذهب، إضافة إلى النحاس الذي انضم مؤخراً إلى محفظة منتجاتنا.

وبما أننا ندخل في بداية دورة جديدة للسلع، ونتوقع ارتفاع الطلب والأسعار على السلع الرئيسية مع تخطي مشاريعنا التعدينية المتكاملة مرحلة التشغيل المبدئي والخول إلى مرحلة الإنتاج الكامل؛ فإنه من الطبيعي أننا نتوقع أن تحقق أصولنا الجيدة العائدات التي نطمح إليها من استثماراتنا فيها، خصوصاً مع ما تملكه معادن من سلسلة قيمة متكاملة ذات مستوى عالمي.

ووفقاً للشواهد التاريخية؛ فإن الهبوط الاقتصادي والصناعي تعقبه فترات انتعاش؛ ولذا يجب على الشركات أن تتعلم كيف تتعايش مع بيئتها الاستثمارية ووقائع المنافسة العالمية. وضمن ذلك، تحتاج الشركات الناجحة إلى ابتكار الخطط اللازمة وهو الأمر الذي تتسم به رؤية معادن الجديدة واستراتيجيتها في جميع أوجهها، لتتكامل في مبتغاها مع رؤية المملكة 2030م.

كما تشارك معادن كواحدة من أكبر شركات التعدين في العالم مع نظرائها من رواد التعدين العالميين التفاؤل الذي يرى أن ازدهار السوق سيأتي حتماً، وأن الأمر مسألة وقتٍ ليس إلاّ، لنجني بحول الله ثم بسواعد موظفي معادن الفوائد الكاملة من استثماراتنا، ونحن على ثقة بأن استراتيجيتنا 2025م ستمكننا من أن نتبوأ موقعاً تنافسياً أقوى عندما تتحول أوضاع السوق نحو الأفضل.

وقبل أن أختم، أود أن أتوجه بالشكر والتقدير لرئيس مجلس الإدارة السابق وأعضاء المجلس أيضاً، وكذلك الإدارة التنفيذية، وموظفي معادن، ومساهمينا الكرام، ولشركائنا في الاستثمارات المشتركة، وأهالي المحافظات والقرى والهجر والمجتمعات التي تقع مناجمنا ومصانعنا فيها، وكافة أصحاب العلاقة الآخرين على مساهماتهم القيّمة في الإنجازات التي حققتها معادن، والتي مكنتها من أن تبني منظومة مُتماسكة ومقتدرة تتمتع بالكفاءة في الأداء، وتلتزم بالقيم والحوكمة والشفافية.

وختاماً وبالأصالة عن نفسي، ونيابة عن مجلس إدارة معادن، أعِد جميع شركائنا بأننا سنواصل العمل بجد واجتهاد وتميز لضمان نمو معادن في الاتجاه الصحيح لتصبح أكثر قوة وربحية واستدامة. كما سنقوم بتعزيز الآليات الداخلية للحوكمة والإدارة الرشيدة, وسنمضي قدماً في بناء ثقافة معادن، وبيئة عمل قائمة على النزاهة والإنتاجية والإنجاز، وروح الشراكة والعمل الجماعي.



خالد بن عبد العزيز الفالح
رئيس مجلس الإدارة